مجمع البحوث الاسلامية

124

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

42 - وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . المؤمنون : 62 ابن عبّاس : يشهد عليهم بالصّدق والعدل . ( 288 ) الطّبريّ : يقول : يبيّن بالصّدق عمّا عملوا من عمل في الدّنيا ، لا زيادة عليه ولا نقصان ، ونحن موفو جميعهم أجورهم ، المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته . ( 18 : 35 ) نحوه الثّعلبيّ ( 7 : 51 ) ، والميبديّ ( 6 : 451 ) . الزّمخشريّ : ناطق بالحقّ لا يقرؤون منه يوم القيامة إلّا ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه ولا نقصان . ( 3 : 35 ) أبو السّعود : قوله تعالى : يَنْطِقُ بِالْحَقِّ كقوله تعالى : هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الجاثية : 29 ، أي عندنا كتاب قد أثبت فيه أعمال كلّ أحد على ما هي عليه ، أو أعمال السّابقين والمقتصدين جميعا ، لا أنّه أثبت فيه أعمال الأوّلين وأهمل أعمال الآخرين ، ففيه قطع معذرتهم أيضا . وقوله : ( بالحقّ ) متعلّق ب ( ينطق ) أي يظهر الحقّ المطابق للواقع على ما هو عليه ذاتا ووصفا ، ويبيّنه للنّاظر كما يبيّنه النّطق ، ويظهره للسّامع فيظهر هنالك جلائل أعمالهم ودقائقها ، ويرتّب عليها أجزيتها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . ( 4 : 422 ) البروسويّ : بالصّدق لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ، أي يظهر الحقّ . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 6 : 92 ) الآلوسيّ : و ( الحقّ ) المطابق للواقع والنّطق به مجاز عن إظهاره . [ ثمّ أدام نحو أبي السّعود ] ( 18 : 46 ) الطّباطبائيّ : ترغيب لهم بتطييب نفوسهم ، بأنّ عملهم لا يضيع ، وأجرهم لا يتخلّف . والمراد بنطق الكتاب : إعرابه عمّا أثبت فيه إعرابا لا لبس فيه ؛ وذلك لأنّ أعمالهم مثبتة في كتاب لا ينطق إلّا بما هو حقّ ، فهو مصون عن الزّيادة والنّقيصة والتّحريف . والحساب مبنيّ على ما أثبت فيه ، كما يشير إليه قوله : ( ينطق ) والجزاء مبنيّ على ما يستنتج من الحساب ، كما يشير إليه قوله : وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( 15 : 42 ) مكارم الشّيرازيّ : وقد يسأل : كيف تمكن محاسبة كلّ البشر عن أعمالهم كلّها ؟ فتجيب الآية وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ فهناك صحيفة أعمال الإنسان المحفوظة لدى اللّه العليّ القدير ، وهي تنطق بالحقّ عمّا اقترفه الإنسان من ذنوب ، فلا يمكنه إنكارها ، وتحفظ عليه ما قام به من أعمال صالحة فيستبشر بها . وربّما كان القصد من الكتاب الّذي لدى اللّه هو اللّوح المحفوظ ، ولفظ ( لدينا ) يؤكّد هذا التّفسير . والخلاصة أنّ الآية تؤكّد حفظ الأعمال على أهلها من خير أو شرّ ، فهي مسجّلة بدقّة ، والإيمان بهذه الحقيقة يشجّع الصّالحين على القيام بأعمال الخير ،